عبد الملك الجويني
333
نهاية المطلب في دراية المذهب
الباب ؛ فإن غرض الباب يستدعي اتحادَ العقد واختلافَهما في الصفة ، حتى إذا فرض التحالف ابتنى عليهِ التفاسخ في العقد الواحد بينهما ، وإذا ذَكر أحدُهما ثمناً ومثمناً مُعيَّنين ، وذكر الآخر ثمناً ومثمناً آخرين ، فقولاهما راجعان إلى عقدين ، فالوجه فيهِ أن يدعي كل واحدٍ العقدَ الذي يذكرُه وصاحبُه إذا استمرَّ على نفيه ، فالبينةُ على المدعي ، واليمين على من أنكر . وكذلك لو ادّعَى مالك الدار أنه باعها بألفٍ من زيد ، فقال زيد : بل وهبتنيها ، فليس هذا من الباب ؛ فإنهما تَدَاعَيا عقدين ، فكل واحد منهما منكر لما يدعي صاحبُه . ولو اختلفا في عين المبيع واتفقا في عَين الثمن ، وكان الثمن مُعَيّناً ، فهذا موضع التخالف المقصود في الباب ؛ فإنهما اتفقَا على أحد العوضين وارتبط العقد به ، ورجع الاختلاف بعده إلى تفصيل العقد . وبمثله لو اختلفا في عين المبيع ، وذكرا ثمناً في الذمة لم يختلفا فيه مقداراً وجنساً . مثل أن يقول أحدُهما : بعتُك عبدي هذا بألفٍ ، ويقول المشتري : بل بعتني جاريتكَ هذه بألف . فكيف السبيل والاختلاف كذلك ؟ ذكر العراقيون أن هذا من باب التَّداعِي في عقدين ، فإن المبيع مختلَفٌ فيه ، والثمن ليس بمتعيَّن حتى يعتقد مرتَبطاً للعقد . فالطريق على مذهبهم فصلُ الخصومةِ عن الخصومةِ ، فبينهما عقدان يتداعيانهما كما تقدَّم نظائر هذا . وفي طُرق المراوزة ما يدل أن التحالف يجري في هذا ؛ فإنَّ الألْفَ متفقٌ عليه . والكلام في جهة ثبوته والعِوضُ الثابت ديناً مملوك ، كالعوض المسمى عيناً . وللعراقيين أن يقولوا : الألف الذي يدَّعيه أحدُهما غيرُ الألف الذي يعترف به الثاني ، ويتصور التزام ألفين من جهتين ، [ فالتعيين ] ( 1 ) لا يتحقق في الألف ، وليس كالعين يتعين ملكاً . وهذا الذي ذكَرُوه مع ما ذكرهُ المراوزة بلتفت على أصلٍ سيأتي في الدعاوى ، وهو
--> ( 1 ) في الأصل : " لتعيّن " .